
عندما جئت الي الحياة و تفتحت أعيني الصغيرة عليها وجدتك تبكين تسيل دموعك دائما بلا انقطاع وجدت في عينيك أحزان وفي قلبك جرح كبير يعجز عن النسيان وجدتك في زحمة الحياة وحيدة حزينة وخلفك مسئولية كبيرة يعجز عن تحملها أعتي الرجال ولكن بسلاحك البتار صمدتي قاومتي وتحديتي الصعاب بصبرك يا أمي ...كنت صغيرة كم تمنيت أن يستطيع كفي الصغيرتجفيف دموعك كم حلمت أن يحتوي صدري الصغير ألالامك ولكني لم أستطع سوي أن أبكي معك لا بل ربما لبعض الوقت اتهمتك بالضعف والاستسلام لم أكن أعلم أن الحياة مرة لم أكن أفهم يا أمي أنك تضحين من أجلي أنك تبذلين في سبيل أن تري سعادة أبنائك الصغار مايعجز بشري علي سطح الكون أن يقدمه لمن يعشق ويهوي تنازلتي عن الحياة من أجلي اخترتي الموت موت روحك من أجل بقائي بقاء روحي ومرت الايام فزادت من صلابتك وأضفتي لسلاحك المزيد من الاسلحة سلاح الايمان ازددتي قربا من الرحمن فاطمئن قلبك وهدأ وازداد بكاءك ولكن بطعم مختلف طعم الايمان طعم الرجاء للعظيم أن يحفظ أبناءك أن يحرسهم لك لم تكل قدماكي يوما ما عن الوقوف بين يديه في جوف كل ليلة ولم يأن جسدك يوما من أن يلقي رغبته في الراحة والنوم الهانيء بل استمد قوته وصلابته من الركوع والسجود للرحيم ..كم سمعت نهنهة دموعك في جوف الليل تتضرعين فيها للمولي فكافئك وأكرمك بنجاحنا وتفوقنا رغم كل شيء فمن نجاح لنجاح تألقنا ولمحنا في عينيك الطيبتين فرحتك الحقيقية بنا وبتقدمنا...كم أنت عظيمة يا أمي لم تظهر عظمتك الحقيقية مع من أحبك لا بل مع من ظلمك وأساء اليك فما أقرب التسامح لقلبك العظيم اتذكر جيدا عندما ينتابنا الحزن ويسيطر علينا احساس القهر فتأتي كلماتك وتبريراتك في حق من نظن أنه أساء الينا فلا تستطيع قلوبنا أن تضم أحقادا وأضغانا فطيبة قلبك وتسامحك كان كفيلا بأن تصفو النفوس وتطيب الجروح .. كم أتألم يا أمي لانني كنت يوما ما سببا في ألالامك وأحزانك كم حلمت أن يقفز بي الزمن أعواما وأعواما لأعوضك جزءا ولو صغيرا ممن عانيتيه بسببنا وها نحن جميعا أصبحنا شبابا نحبك ونذوب في حبك فليتنا يا أمي نستطيع يوما ما أن نرد لك الجميل وأن نمحو من قلبك ومن روحك الجريحة كل أثر للماضي المر الأليم ..سامحينا يا أمي فلو كنا نعلم أن حياتنا ثمنها حياتك ما ترددنا لحظة علي أن نتخلي عن حقنا في الحياة من أجلك ولكنها ارادة الله التي لا حيلة لنا ولا لك فيها ..نتمني أن يبارك لنا الله فيكي وأن يبارك لكي فينا وأن نظل دائما قرة عينك و مهما كتبت فلن اوافيكي حقك وختاما كل سنة وانتي طيبة ياست الحبايب